الفلسفة المؤسسية
6 دقيقة للقراءة

لماذا تسير الصحة والسلامة المهنية على الورق في تركيا؟

دراسة تحلل أسباب الفجوة بين الورق والميدان في تطبيقات الصحة والسلامة المهنية في تركيا؛ من خلال نفسية التفتيش وضغط الإنتاج وآليات التحكم.

ف
فريق EGEROBOT
17 أكتوبر 2020
جاري التحميل...

لماذا تسير الصحة والسلامة المهنية على الورق في تركيا؟

لماذا تسير الصحة والسلامة المهنية على الورق في تركيا؟
لماذا تسير الصحة والسلامة المهنية على الورق في تركيا؟

الجدار غير المرئي بين الورق والميدان

هناك حقيقة يتعلمها كل من يعمل في مجال الصحة والسلامة المهنية في تركيا مبكرًا جدًا: هناك جدار غير مرئي يفصل الورق عن الميدان. داخل الملفات كل شيء مكتمل؛ هناك تقييم المخاطر، هناك سجلات التدريب، هناك خطة الطوارئ، هناك التعليمات، هناك محاضر اللجنة، هناك النماذج. لكن عند النزول للميدان يُواجه واقع آخر: نفس عدم المطابقات تتكرر، نفس المخاطر تستمر، نفس الإجراءات لا تُغلق، نفس السلوكيات لا تتغير. الفرق بين هذين الواقعين هو المؤشر الأوضح الذي يشرح لماذا تسير الصحة والسلامة المهنية "على الورق" في تركيا.
هذا الوضع غالبًا ما يُفسر بـ"التشريعات ثقيلة". لكن المسألة ليست ثقل التشريعات؛ بل كيف تُفهم التشريعات في المؤسسة. الصحة والسلامة المهنية في العديد من المؤسسات تُموضع كعبء ثانوي بجانب الإنتاج والتشغيل. هذا التموضع يُخرج الصحة والسلامة المهنية من مجال بناء النظام ويحولها إلى مجال "أداء الالتزام". وعندما يُؤدى الالتزام، يصبح الهدف ليس تقليل المخاطر، بل إكمال الملف. وهكذا تصبح الصحة والسلامة المهنية مثالية على الورق؛ لكنها هشة في الميدان.
هذا المقال يحلل لماذا تبقى الصحة والسلامة المهنية على الورق في تركيا ليس بتعريفات عامة فقط؛ بل عبر العادات المعاشة في الميدان، والثقافة داخل المؤسسة، ونموذج مؤسسة الخدمات، ونفسية التفتيش، وديناميكيات الحياة العملية الحقيقية. لأن بقاء الصحة والسلامة المهنية على الورق ليس مشكلة تقنية؛ بل مشكلة إدارة.

الهدف مقابل الأداة: اختلاط معيار النجاح

السبب الأول لبقاء الصحة والسلامة المهنية على الورق هو رؤية الصحة والسلامة المهنية كـ"أداة" وليس "هدف". العديد من المؤسسات في تركيا لا تضع الصحة والسلامة المهنية على نفس الطاولة مع أهداف الإنتاج. الصحة والسلامة المهنية لا تُعامل كمعامل إنتاج. وهكذا يتغير معيار نجاح الصحة والسلامة المهنية أيضًا. النجاح يصبح ليس تقليل الحوادث؛ بل عدم مواجهة مشاكل في التفتيش، وإكمال الوثائق، والحفاظ على "المظهر". هذا النهج يتناقض مع طبيعة الصحة والسلامة المهنية. لأن اختبار الصحة والسلامة المهنية ليس في التفتيش، بل في اليوم العادي في الميدان.
العامل الثاني الكبير الذي يُبقي تطبيقات الصحة والسلامة المهنية على الورق في تركيا هو "التوجه نحو التفتيش". عندما يقترب التفتيش تتحرك المؤسسة، تُرتب الأوراق، تُصحح النواقص مؤقتًا. عندما ينتهي التفتيش يبدأ الاسترخاء. هذا التذبذب هو مؤشر على أن النظام لا يعمل. لأن النظام لا يتذبذب. النظام مستمر. في العديد من المؤسسات في تركيا تتذبذب الصحة والسلامة المهنية. هذا التذبذب يُكبّر الورق، يُصغّر الميدان.

مسألة الملكية وآلية القرار

السبب الثالث هو غموض الملكية الحقيقية للصحة والسلامة المهنية في المؤسسة. على الورق توجد ملكية: يُعين مسؤول، يُكلف أخصائي، يأتي طبيب. لكن الملكية الحقيقية في الميدان في آلية اتخاذ القرار. اتخاذ إجراء في الصحة والسلامة المهنية غالبًا ما يتطلب ميزانية وتخطيط ونظام إنتاج. إذا سيُركب واقي آلة قد يتوقف الإنتاج. إذا سيُعد خطة صيانة قد يتغير نظام الورديات. إذا سيتغير معيار تخزين المواد الكيميائية قد تتأثر العملية اللوجستية. هذه تبدأ بتقرير الأخصائي لكنها تنتهي بقرار الإدارة. إذا لم يأتِ قرار إدارة يبقى التقرير على الورق. لهذا السبب في تركيا تكبر ملفات الصحة والسلامة المهنية لكن المخاطر في الميدان لا تصغر.
السبب الرابع هو الحدود العملية لنموذج مؤسسة الخدمات. نموذج الخدمة الخارجية وفّر انتشار الصحة والسلامة المهنية في تركيا. لكن نفس النموذج في بعض المؤسسات تسبب في خروج الصحة والسلامة المهنية من كونها "عمل المؤسسة". المؤسسة بدأت ترى الصحة والسلامة المهنية كخدمة تُؤخذ من الخارج. هذا المنظور ينتج طبيعيًا هذا: "الأخصائي يأتي، يكتب التقرير، انتهى." بينما كتابة التقرير هي بداية الصحة والسلامة المهنية. الاستمرار هو إغلاق الإجراءات. إذا لم يتحول تقرير مؤسسة الخدمات إلى إغلاق إجراءات، تبقى العملية على الورق.

إيقاع الإنتاج والمخاطر المؤجلة

السبب الخامس هو إيقاع الإنتاج، الحقيقة الأكثر هيمنة في الحياة العملية التركية. أهداف الإنتاج غالبًا ما تتقدم على الصحة والسلامة المهنية. هذا لا يأتي فقط من موقف المدير؛ بل أيضًا من ضغط السوق. الطلب يجب أن يُوفى، هناك موعد تسليم، هناك ضغط عميل، هناك منافسة. في هذه البيئة تُؤجل الصحة والسلامة المهنية بـ"ليس الآن". المخاطر المؤجلة تتراكم. تُحفظ سجلات المخاطر المتراكمة لكن لا تُتخذ إجراءات. ولأن السجل يُحفظ تظن المؤسسة أنها "تقوم بالصحة والسلامة المهنية". هذا أكثر الأمثلة نموذجية للصحة والسلامة المهنية على الورق: سجل موجود، تحكم غير موجود.
السبب السادس هو ضعف إدارة البعد السلوكي للصحة والسلامة المهنية. العديد من المؤسسات في تركيا تُعطي تدريبًا، تأخذ توقيعًا، تضعه في الملف. لكن تغيير السلوك لا يُتابع. التدريب يصبح ليس جزءًا من نظام؛ بل إجراء شكلي. العامل في الميدان يتحرك بضغط الإنتاج الحقيقي. المشرف يقول "أسرع". الأستاذ يقول "نحن نفعل هكذا". المقاول من الباطن يقول "لينتهي العمل". في هذه البيئة لا يصبح سلوك الصحة والسلامة المهنية دائمًا. والسلوك الذي لا يصبح دائمًا يبقى على الورق.

آلية التحكم والانضباط

السبب السابع هو غياب آلية المتابعة. المشكلة الحقيقية للصحة والسلامة المهنية في تركيا ليست "الاكتشاف" بل "الإغلاق". عدم المطابقات تُكتشف. تُكتشف مرارًا. لكنها لا تُغلق. نفس عدم المطابقات تتكرر في كل تقرير. هذا التكرار يُظهر أن النظام لا يعمل. على الورق تزيد السجلات لكن لأن الخطر في الميدان لا ينخفض لا يوجد تطور حقيقي. المؤسسة لسنوات تتحدث عن نفس الأشياء، تكتب نفس الأشياء لكن تستمر في العيش مع نفس المخاطر.
في هذه النقطة يظهر السبب الحقيقي لبقاء الصحة والسلامة المهنية على الورق بشكل أوضح: عدم بناء آلية التحكم. آلية التحكم هي تحويل الخطر إلى إجراء وإغلاق الإجراء. إذا كان مسؤول الإجراء واضحًا، والتاريخ واضحًا، والتأخير مرئيًا، والتكرار يُتابع؛ ينزل الورق للميدان. سبب عدم نزول الورق للميدان في تركيا هو نقص هذه الآلية.

الخلاصة ومنظور EGEROBOT İSG-SİS®

السبب الأساسي لسير الصحة والسلامة المهنية على الورق في تركيا ليس التشريعات؛ بل تموضع الصحة والسلامة المهنية في المؤسسة كـ"التزام" وليس "نظام". التوجه نحو التفتيش، وسوء فهم نموذج مؤسسة الخدمات، وضغط الإنتاج، ونقص ملكية الإدارة، وغياب آلية المتابعة؛ يحصر الصحة والسلامة المهنية في الوثائق. هذا الحصر لا يقلل المخاطر في الميدان. وعندما لا تقل المخاطر تعيش الصحة والسلامة المهنية نفس الدورة باستمرار: الورق يكبر، الواقع لا يتغير.
EGEROBOT İSG-SİS® نظام مُطور لهذا التحول. الهدف ليس تكبير ملفات المؤسسة؛ بل تكبير قدرة تحكم المؤسسة. تبني بنية تربط تقارير مؤسسة الخدمات بإجراءات الميدان، تجعل التأخيرات مرئية، تحتفظ بالذاكرة المؤسسية داخل المؤسسة، وتُجبر الإدارة على اتخاذ قرارات قائمة على البيانات. وهكذا تتوقف الصحة والسلامة المهنية عن كونها "عمل أوراق"؛ وتتحول إلى انضباط سلامة وإدارة مستدام للمؤسسة.

İSG-SİS® نظام معلومات الصحة والسلامة المهنية

أنزلوا عمليات الصحة والسلامة المهنية من الورق إلى الميدان. تعرفوا على حلول İSG-SİS® التي تبني انضباط تحكم ومتابعة حقيقي.

استعرض خدمتنا

تواصل معنا

لتحويل عمليات الصحة والسلامة المهنية التي تبقى على الورق في مؤسستكم إلى نظام إدارة حقيقي، يمكنكم طلب دعم من فريقنا.

عرض توضيحي والتواصل